ابن العربي

635

أحكام القرآن

المسألة الثانية - روى أن رجلا من النصارى ، وكان بالمدينة ، إذا سمع المؤذّن يقول : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، قال : حرق الكاذب ، فسقطت في بيته شرارة من نار وهو نائم ، فتعلقت النار بالبيت فأحرقته ، وأحرقت ذلك الكافر معه ؛ فكانت عبرة للخلق . والبلاء موكّل بالمنطق . وقد كانوا يمهلون مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى يستفتحوا فلا يؤخّروا بعد ذلك . المسألة الثالثة - كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح وينظر ، فإن سمع أذانا أمسك ، وإلا أغار ؛ رواه البخاري وغيره عن أنس بن مالك . المسألة الرابعة - روى الأئمة بأجمعهم عن ابن عمر أنه قال : كان المسلمون إذا قدموا المدينة يتجنّبون الصلاة فيجتمعون ، وليس ينادى بها أحد ، فتكلّموا يوما في ذلك فقال بعضهم [ لبعض ] : اتخذوا ناقوسا مثل النصارى . وقال بعضهم لبعض : اتخذوا قرنا مثل قرن اليهود ؛ فقال عمر : ألا تبعثون رجلا ينادى بالصلاة ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا بلال ؛ قم فناد بالصلاة . وفي الموطّأ وأبى داود عن عبد اللّه بن زيد قال « 1 » : لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناقوس ليعمل حتى يضرب به فيجتمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا ، فقلت له : يا عبد اللّه ، تبيع هذا الناقوس ؟ فقال لي : ما تصنع به ؟ فقلت : ندعو به للصلاة . قال : أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت : بلى . فقال تقول : اللّه أكبر ، اللّه أكبر . . . فذكر الأذان والإقامة . فلما أصبحنا أتيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بما رأيت ، فقال : إنها لرؤيا حقّ إن شاء اللّه تعالى ، قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به . ففعلت . فلما سمع عمر الأذان خرج مسرعا ، فسأل عن ذلك ، فأخبر الخبر ، فقال : يا رسول اللّه ؛ والذي بعثك بالحق ، لقد رأيت مثل الذي رأى . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه . وفي ذلك أحاديث كثيرة ، وقد استوفينا الكلام على أخبار الأذان في شرح الحديث ومسائله في كتب الفروع .

--> ( 1 ) ابن ماجة : 232 .